ابن هبيرة في «الإفصاح» (1) (1/ 70) ، وكذا ابن الأثير في «جامع الأصول» (4/ 103) ـ دون بيان، بل عزاه لمسلم ـ.
3.قال البيهقي في «السنن الكبرى» (6/ 300) : (قال معمر: قلت للزهري: كم مكثت فاطمة بعد النبى - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ستة أشهر.
فقال رجل للزهري: فلم يبايعه علي - رضي الله عنه - حتى ماتت فاطمة - رضي الله عنها -؟
قال: ولا أحدٌ من بني هاشم.
رواه البخارى في «الصحيح» من وجهين عن معمر. ورواه مسلم عن إسحاق بن راهويه وغيره عن عبد الرزاق.
وقول الزهري في قعود علي - رضي الله عنه - عن بيعة أبى بكر - رضي الله عنه - حتى توفيت فاطمة - رضي الله عنها - منقطع (2) ؛
وحديثُ أبي سعيد - رضي الله عنه - في مبايعته
(1) لأن شرحه على كتاب «الجمع بين الصحيحين» للحميدي.
(2) فهو وإن كان منقطعًا إلا أن في الحديث ما يدل على هذا القول، مثل قول عائشة - رضي الله عنها: (فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ) فهذا صريح في معنى القول الذي أدرجه الزهري، ولا يتصور مع هذا الوصف الكبير: [استنكار وجوه الناس، مصالحة، مبايعة] أن يكون علي - رضي الله عنه - بايع أول الأمر، ثم انقطع لانشغاله بفاطمة ـ كما قيل ـ، بل العبارات واضحة في انقطاعه وعدم مبايعته ـ وسيأتي مزيد بيان حول هذه المسألة ـ، وكذلك: (فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رقَى عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ) . وهذا أيضًا دالٌ على مسألة التخلف عن البيعة منذ اليوم الأول، لأن عذره الذي اعتذر به أن أبا بكر استبدَّ بالأمر دونهم.
لذا حديث عائشة - رضي الله عنها - وما دلَّ عليه هو الأصل في الباب، وأما حديث أبي سعيد المشار إليه، ففيه إعلال ـ كما سيأتي ـ، لايستقيم لطرح حديث الصحيحين، ودلالته، ولو مع ظهور الإدراج من قول الزهري في رواية معمر المخرَّجة في «مصنف عبدالرزاق» ، وغيره.
وللباحث المغربي: محمد العمراني حلحول الحسني الغرناطي، كتاب مفرد عن مظلومية الزهراء، سمَّاه: «ترياق السموم لإبطال فرية الهجوم» ــ لم يطبع بعد ـ، وقد نشر جزءًا منه يتعلق بهذه المسألة ـ محل البحث ـ في موقع: «ملتقى أهل الحديث» في الشبكة العالمية.