ومن المعلوم أن المعاداة التي في القلب توجِب إرادةَ الأذى لمن يُعادى، فإذا كان الإنسان قادرًا اجتمعت القدرة مع الإرادة الجازمة، وذلك يوجب وجودَ المقدور؛ (1) فلو كانا مريدين بعليٍّ سوءًا، لكان ذلك مما يوجب ظهورَه لقدرتهما، فكيف ولم يظهر منهما إلا المحبة والموالاة؟ !
وكذلك علي - رضي الله عنه - قد تواتر عنه من محبتهما وموالاتهما وتعظيمهما وتقديمهما على سائر الأمة، ما يُعلم به حاله في ذلك؛ ولم يُعرف عنه قط كلمةُ سوءٍ في حقِّهما، ولا أنه كان أحق بالأمر منهما.
وهذا معروفٌ عند من عَرفَ الأخبار الثابتة المتواترة عند الخاصة والعامة، والمنقولة بأخبار الثقات.
وأما مَن رجعَ إلى ما ينقلُه مَن هُو مِن أجهلِ الناس بالمنقولات، وأبعدِ الناس عن معرفةِ أمورِ الإسلام، ومَن هو معروفٌ بافتراء الكذب الكثير، الذي لا يروج إلا على البهائم، ويروج كذِبُه على قومٍ لا يعرفون الإسلام: إما قوم سكان البوادي، أو رؤوس الجبال، أو بلدٍ أهله مِن أقل الناس علمًا وأكثرهم كذبًا، فهذا هُو الذي يضِلُّ .... إلى آخر كلامه - رحمه الله - (2)
(1) ينظر: «الإفصاح عن معاني الصحاح» لابن هبيرة (1/ 74) ، «شرح النووي على مسلم» (12/ 78) ، «فتح الباري» لابن حجر (7/ 494) .
(2) «منهاج السنة النبوية» (6/ 176 ـ 179) .