مِن ردِّ أبي بكر عليها فيما سألتْهُ من الميراث، رأى عليٌّ أن يوافقها في الانقطاع عنه ...
وقال ابن حجر ـ أيضًا ـ: (وقد تمسَّكَ الرافضةُ بتأخر عليٍّ عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة وهذَيَانِهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم.
وقد صحَّحَ ابنُ حبان (1) وغيرُه، من حديث أبي سعيدٍ الخدري وغيرِه، أن عليًا بايع أبا بكر في أول الأمر.
وأمَّا ما وقع في «مسلم» (2) عن الزهري أن رجلًا قال له: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة؟ قال: لا، ولا أحدٌ من بني هاشم. فقد ضعَّفَه البيهقيُّ بأن الزهري لم يسنده وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح.
وجمعَ غيرُه: بأنه بايعَه بيعة ثانية مؤكِّدَة للأولى؛ لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث كما تقدم.
وعلى هذا فيُحمل قولُ الزهري: «لم يبايعه عليٌّ في تلك الأيام» على
(1) لم أجده، ولعله قصد ابن خزيمة، فقد رواه البيهقي من طريقه.
(2) هذه الزيادة المدرجة، ليست عند مسلم، وهي من زوائد الحُمَيدي في «الجمع بين الصحيحين» ، ونقلها ابن الأثير في «جامع الأصول» ضمن حديث معزو إلى مسلم، وقد سبق بيان ذلك في المسألة السابعة، واللَّه أعلم.