إرادة الملازمة له، والحضور عنده، وما أشبه ذلك؛ فإنَّ في انقطاع مثلِه عن مثلِه ما يُوهم مَن لا يَعرف باطنَ الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته؛ فأطلقَ مَن أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر عليٌّ المبايعة التي بعد موت فاطمة - عليها السلام -؛ لإزالة هذه الشبهة). (1)
(1) «فتح الباري» لابن حجر (7/ 494 ـ 495) .
جاء في «مروج الذهب» للمسعودي (2/ 308 ـ 209) ولم يبايعه أحدٌ من بني هاشم حتى ماتت فاطمة, وذكر أنَّ عليًا لم يبايع إلا بعد موت فاطمة، قيل: بعشرة أيام، وقيل: غير ذلك ..
قلت: والمسعودي شيعي، ومع ذلك لم يذكر أنَّ عليًا اعترض على خلافة أبي بكر - رضي الله عنهما -، بل ذكر في (2/ 307) : (أنه لما بُويع أبو بكر في يوم السَّقيفة، وجُدِّدَتْ البيعة له يوم الثلاثاء على العامة، خرَجَ عليٌّ فقال: أفسدتَ علينا أمورَنا، ولم تستشر، ولم تَرْعَ لنا حقًا، قال أبو بكر: بلى، ولكني خشيت الفتنة .... إلخ
دلَّ هذا وغيرُه أنَّ غضب علي إنما هو من استبداد أبي بكر ـ في نظره كما في حديث عائشة في «الصحيحين» ـ ومعنى الاستبداد كما في هذا النص: عدم المشاورة، والاستعجال بالأمر.
وانظر: «الأنباء المستطابة في مناقب الصحابة والقرابة» لابن سيد الناس القفطي ... (ص 226) .
وانظر للفائدة العامة التاريخية في مبايعة عليٍّ أبا بكر - رضي الله عنهما: «تسديد الملِك لحكم أبي بكر في فدك» لعبدالفتاح محمود سرور (ص 49 ـ 56) ، و «رحماء بينهم» لمحمد نافع بن عبدالغفور بن عبدالرحمن (ص 141 وما بعدها) ، «الشيعة وأهل البيت» لإحسان إلهي =