فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 3488

وذكر محمد بن عبدالله الخرشي المالكي (ت 1101 هـ) - رحمه الله - أنَّ مَنْ لبِسَ العمامةَ الخضراء في زمننا، يُؤدَّب؛ لعموم قولِ مالك: مَن ادَّعَى الشرفَ كاذِبًَا، ضُرِبَ ضَرْبًَا وَجِيْعًَا، ثم شُهِّرَ وَيُحْبَسُ مُدَةً طَويلَةً حتى تظهرَ لنَا تَوْبتُهُ؛ لأن ذلك استخفافٌ بِحَقِّهِ - صلى الله عليه وسلم -. ومَع ذلك كانَ يُعظِّمُ مَن طُعِنَ في نَسَبِهِ، ويقُولُ: لعلَّهُ شَريفٌ فِي نَفْسِ الأمر.

وإنِّما أُدِّبَ ولم يُحَدَّ مَع أنهُ يَلْزَمُهُ عَليهِ حَمْلُ غَيرِ أَبيهِ عَلى أُمِّهِ؛ لأنَّ القصدَ بانتِسَابِهِ لَهُ شَرَفُهُ، لا الحملَ المذكور؛ ولأنَّ لازمَ المذهَبِ لَيسَ بِمَذهَبٍ). (1)

قال سليمان بن محمد البُجَيرَمي الشافعي (ت 1221 هـ) - رحمه الله:

( ... ومنه يُعلَمُ تحريمُ لُبْسِ العمامة الخضراء لِغَير الشريف، فقد جُعِلَتْ العمامةُ الخضراءُ لِأولاد فاطمةَ الزهراء؛ لِيمتَازُوا، فَلا يَلِيقُ بِغَيْرِهِم مِن بقيةِ آلِه - صلى الله عليه وسلم - لُبْسُهَا؛ لأنَّه تَزيَّا بِزِيِّهِمْ فَيُوهِمُ انتسَابَهُ لِلْحَسَنِ أو الحُسَين، مع انتفاءِ نَسَبِهِ عنهما، ويُمنَعُ مِن ذلك، فاعْلَمْهُ وتَنَبَّه لَه .... ثم نقل قول الهيتمي في «الصواعق» .

ثم نقل البُجيرَمي (1221 هـ) عن أحد العلماء ـ ولم يُسَمِّه ـ: (ولُبْسُ العلامةِ الخضراءَ ليس له أصلٌ في الشرعِ، ولا في السُّنَّةِ، وإنما حدَثَ ذلك في زمن السلطان الأشرف: شعبان بن السلطان حسن بن محمد بن قلاوون،

(1) «شرح مختصر خليل» للخرشي (8/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت