ولم يُنكِر أحاديثَ المهديِّ وحَقِيقتَه إلا عددٌ قليلٌ من العلماء السابقين ... ـ لم تُذكَر أسماؤهم تحديدًا إلا واحِدٌ ـ وليس لهم شُهْرةٌ في العِلم، ثم زاد الأمر عند المعاصرين ممن أنكر الأحاديثَ بعقله وذَوقه، دون تحقيق المنهج العِلمي، ورعاية إجماع أهل السنة والجماعة ـ إلا مَن شذَّ ـ على إثبات خروج المهدي آخر الزمان. (1)
(1) ذكر الشيخ: عبدالمحسن العباد في كتابه «عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر» ... (4/ 317 ـ «مجموع رسائله» ) أنه لم يقف على مَن أنكر أحاديث المهدي من السابقين سوى رجلين اثنين، وهما: أبو محمد بن الوليد البغدادي، الذي ذكره ابن تيمية في «منهاج السنة» ـ سيأتي ذكره بعد قليل ـ.
والمؤرِّخ المغربي: عبدالرحمن بن خلدون (ت 808 هـ) ، وذكر أنه اشتُهر عنه التضعيف والإنكار، وظهر لي منه التردد لا الجزم بالإنكار. هذا مفادُ رأي الشيخِ العبَّاد.
قلت: أما ابنُ الوليد البغدادي فليس وحدَه، بل معه مَن يرى أنَّ المهدي هو عيسى بن مريم محتجًا بالحديث الضعيف ـ كما سيأتي ـ، وهذا القول أشار إليه ضمن الأقوال في المسألة: ابن القيم في «المنار المنيف» .
وفي عبارة ابن تيمية ما يفيد ذلك، ذكر في «منهاج السنة» (8/ 256) أنَّ طائفة أنكرت أحاديث المهدي، واحتجَّت بحديث عند ابن ماجه: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» ، قال: (وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبو محمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه، وليس مما يُعتَمد عليه ... ) .
ففي قولِه «طائفة» ، وذكره غيرَ الوليد، وإيراد ابن القيم أقوال أهل السنة في تحديد المهدي، =