قال عبدالرزاق الصنعاني (ت 211 هـ) - رحمه الله: عن مَعمَر، عن عثمان الجزَرِي، عن مِقْسَمٍ.
قال مَعْمَر: وكان يُقال لعثمان الجزري المشاهد، عن مِقْسَمٍ مَولى ابن عباس (1) ، قال: لما كانت المدَّةُ التي كانت بينَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش زمن الحديبية، وكانت سنين ذَكرَ أنها كانت حَربٌ بَين بني بكرٍ ــ وهم حُلَفَاءُ قُريش ــ، وبين خُزَاعَة ــ وهُمْ حُلَفاءُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ـ؛ فأعانَت قريشٌ حُلَفاءَه عَلى خُزاعة، فبلغَ ذلكَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «والذي نفسي بيده، لأمنعَنَّهُم مما أمنَعُ مِنهُ نَفْسِي وأهلِ بَيتِي» .
وأخذَ في الجهَازِ إليهم، فبلَغَ ذلكَ قُرَيشًَا، فقالوا لأبي سفيان: ما تصنَعُ وهذهِ الجيوش تجهَّزُ إلينا؟ ! انطَلِقْ فجَدِّدْ بينَنا وبينَ محمَّدٍ كِتَابًَا، وذلك مَقدَمَهُ مِن الشام.
فخرَجَ أبو سفيان حتَّى قَدِمَ المدينة، فكَلَّمَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: هَلُمَّ فلَنْجُدِّدْ بيننا وبينَك كِتَابًَا.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «فنحنُ على أمرِنَا الذي كانَ، وهَلْ أحدَثْتُمْ مِن حَدَثٍ» ؟
(1) مِقْسَم بن بُجْرة، ويقال: نجدة، أبو عبدالله، مولى عبدالله بن الحارث، ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له. صدوقٌ، وكان يُرسِل (101 هـ) . «تقريب التهذيب» (ص 574) .