لا أحِلُّ نفسِي حتى يكونَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يحلُّنِي بيدِهِ.
قال: فجاء النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فحلَّه بِيدِهِ، ثم قال أبو لبابة: ... يا رسولَ الله، إنَّ مِن تَوبَتِي أنْ أهجُرَ دارَ قَوْمِي التي أصبْتُ فيها الذَّنْبَ، وأنْ أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّهِ صدقةً إلى الله وإلى رسُولِه.
قال - صلى الله عليه وسلم: «يجزِيْكَ الثُّلُثُ يَا أبَا لُبَابَةَ» . (1)
وأخرجه: ابنُ جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الزهري ... فذكره. (2)
وقال ابن جرير الطبري (ت 310 هـ) - رحمه الله: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمِّي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله: { (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} (التوبة: 102) وذلك أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - غزا غزوةَ تبوك، فتخلَّف أبو لبابة وخمسةً معه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
ثمَّ إنَّ أبا لُبَابَةَ ورَجُلَين معه تفكَّرُوا ونَدِمُوا وأيقَنُوا بالهَلَكَةِ، وقالوا:
(1) «المصنف» لعبدالرزاق (2/ 163) رقم (1123) ، و (5/ 405 ـ 406) رقم ... (9745) .
(2) «تفسير ابن جرير» (11/ 657) .