فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 3488

نكونُ في الكِنِّ والطمأنينةِ مع النساء، ورسولُ الله والمؤمنونَ معَهُ في ... الجهاد؟ ! والله لَنُوَثِّقَنَّ أنفسَنَا بالسَّوَارِي، فلا نُطْلِقهَا حتى يكونَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - هو يُطلِقُنَا ويَعذِرُنَا.

فانطلق أبو لبابة وأوثقَ نفسَه، ورجلان معَه بسَواري المسجد، وبقِيَ ثلاثةُ نفَرٍ لم يُوثِقُوا أنفسَهَم.

فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوته، وكان طريقُه في المسجد، فمرَّ عليهم، فقال: «مَن هؤلاء الموثقِو أنفسهم بالسواري» ؟ فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحابٌ له تخلَّفُوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعاهدوا الله أن لا يطلِقُوا أنفسَهم حتى تكونَ أنتَ الذي تُطلِقُهُمْ وتَرضَى عنهم، وقد اعترَفُوا بذنوبهم.

فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «والله لا أُطلِقُهُمْ حتَّى أُومَرُ بإطلاقِهِم، ولا أَعذُرُهُم حتَّى يكونَ الله هُوَ يعذُرُهُمْ، وقد تخلَّفُوا عنِّي، ورَغِبُوا بأنفسِهم عَن غزوِ المسلمين وجهادِهم» .

فأنزل الله برحمتِهِ: { (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} التوبة: 102 وعسى ... مِن الله واجبٌ. فلما نزلت الآيةُ أطلقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعذرَهم، وتجاوزَ عنهم. (1)

(1) «تفسير ابن جرير» (11/ 652 ـ 653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت