ــ لفظُ حديثِ مَعمر عند الإمام أحمد: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ المَلَأَ، مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ، فَتَعَاهَدُوا بِاللَّاتِ، وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى: لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًَا، قُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ فِي الْحِجْرِ، قَدْ تَعَاهَدُوا: أَنْ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ، قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ أَدْنِي وَضُوءًا» ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: هُوَ هَذَا، هُوَ هَذَا. فَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ، وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ، وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قَامَ عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ، فَحَصَبَهُمْ بِهَا، وَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ» قَالَ: فَمَا أَصَابَتْ رَجُلًا مِنْهُمْ حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا.
وبنحوه عند سعيد بن منصور، وابن حبان، وطريق يحيى بن سليم عند أحمد، والحاكم.
قال الحاكم في «المستدرك» عقب الحديث من طريق يحيى بن سليم: ... (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، قَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ ... بِعَبْدِاللَّه بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَحْوَجِ النَّاسِ لِمُعَارَضَةِ مَا قِيلَ: إنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَإِنَّمَا نُزُولُ الْمَائِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَفَاتٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ