دع مقلتي تبكي عليك بأدمُعٍ ... إن البكاء شفاءُ قلب الموجع
ودع الدموع تكدُّ جفني في الهوى ... من غاب عنه حبيبه لم يهجع
ولقد بكيتُ عليك حتى رقّ لي ... من كان فيك يلومني وبكى معي (1)
حُقَّ لها الحزن بفقد الطود الشامخ، وبفقد عائلتها كلها، ولا يوجد حنان وشفقة أعظم من شفقة أبيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويزداد حزنها حينما تتذكره في كل حين، وتتذكر مواطن ذكراه، وهي قريبة الخطى إليها: مسكنه ومصلاه، ومواطئ غدوه ورواحه إليها، ومواضع احتفائه بها.
لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتدَّ حُزن الصحابة - رضي الله عنهم - عليه، وأظلمت المدينة عليهم، وأنكروا قلوبهم بعد دفنه، ورثوه بقصائد كثيرة. (2)
(1) «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (7/ 8 ـ 9) ، «سلوة الكئيب بوفاة الحبيب» له أيضًا (ص 165) .
والأبيات في: «معجم الأدباء» (4/ 1818) ، و «الوافي بالوفيات» للصفدي ... (20/ 187) ، و (21/ 197) .
(2) ينظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (2/ 312) ، «البداية والنهاية» (8/ 156) ، ... «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (7/ 10) ، «سلوة الكئيب بوفاة الحبيب» لابن ناصر الدين (ص 132) ، «فتح الباري» لابن حجر (8/ 150) ، «بهجة المحافل وبغية الأماثل» للعامري الحرَضي (ت 893 هـ) (2/ 114) .
فائدة: توجد رسالتان جامعيتان عن مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، وهما: ... «الأحاديث الواردة في مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، , وأثر ذلك على أصحابه - رضي الله عنهم - ـ دراسة حديثية فقهية ـ» لعلي بن إبراهيم النهاري، ماجستير من الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية (1418 هـ) ، و «مرويات مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته» لأحمد بن ماهر بن عبدالمنان قاسم، ماجستير في الجامعة الأردنية (1412 هـ) .
ثم طبع: «كنز الوفا في ذكر آخر أيام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ــ مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووفاته ووصاياه الأخيرة ـ» لعمر بن شفيق الندوي، ط. دارالبشائر الإسلامية في بيروت، ط. الأولى (1439 هـ) .