فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 3488

وفي رواية:

قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ ... لو كنتَ حاضرها لم تكثُر الخُطَبُ

إنا فقدناك فقد الأرض وابِلها ... فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب.

وذكر ابن قتيبة في «غريب الحديث» الحديثَ الموضوع على فاطمة - رضي الله عنها - أنها خرجت في لَمَّةٍ من نسائها، تتوطأ ذيولهاه، حتى دخلَتْ على أبي بكر فكلَّمَتْهُ بذلك الكلام. قال: وقد كنتُ كتبتُه وأنا أرى أنَّ له أصلًا، ثم سألتُ عنه رجالَ الحديث، فقال لي بعضُ نقلة الأخبار: أنا أسَنُّ مِن هذا الحديثِ، وأَعرِفُ مَن عَمِلَهُ! !

وحدثنا أحمد بن نصر النيسابوري بإسناد ذكره، أنَّ فاطمة - عليها السلام - قالت بعد موت أبيها - صلى الله عليه وسلم:

قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ ... لو كنتَ حاضرها لم تكثر الخطَب

إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب.

وهذان البيتان هما سَببُ وضْعِ ذلك الكلام). (1)

(1) «غريب الحديث» لابن قتيبة (1/ 590) . ونقله عنه: ابن الجوزي في آخر كتاب ... «الموضوعات» (3/ 624) ، وعن ابن الجوزي: السيوطي في «اللآلئ المصنوعة» ... (2/ 367) ، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (2/ 376) وتعقباه بأن في «الصحيحين» أن فاطمة طلبت إرثها من أبي بكر - رضي الله عنهم -. ... =

قلتُ: ولا يصح التعقب، فمرادُ ابن قتيبة: خروجُ فاطمة مع جماعة من نسائها، ووقوفُها على أبي بكر وجماعةٍ من الصحابة، ثم خطبتُها، فهذا الكذب المصنوع، أما طلب فاطمة الميراث فلا ينكره أحد، ومعروف عند ابن قتيبة وابن الجوزي، ولا يقصدانه ـ والله أعلم ـ.

وذكر الخطبة أيضًا بطولها: ابن طيفور في «بلاغات النساء» (ص 16) ، والوشاء (ت 385 هـ) في «الفاضل في صفة الأدب الكامل» (ص 210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت