فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 3488

النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقعد بين يديه، فقال: يا رسول اللَّه، قد علمتَ مناصحتي، وقِدَمِي في الإسلام، وإنِّي وإنِّي، قال: «وما ذاك» ؟ قال: تزوِّجُني فاطمة، فسكتَ عنه.

فرجعَ إلى أبي بكر، فقال له: إنه ينتظر أمر اللَّه فيها، قُمْ بِنَا إلى عليٍّ حتى نأمره يطلب مثل الذي طلبنا، قال علي: فأتياني وأنا أُعالِجُ فَسِيلًا (1) لي، فقالا: إنا جئناك من عند ابن عمِّك بخِطْبَة، قال عليُّ: فنبَّهَاني لأمر، فقُمْتُ أجُرُّ رِدَائِي، حتى أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقعدتُ بين يديه، فقلتُ: ... يا رسولَ اللَّه، قد علمتَ قِدَمِي في الإسلام، ومناصَحَتِي، وإنِّي وإنِّي، قال: ... «وما ذاك» ؟ قلتُ: تزوجني فاطمة، قال: «وعندك شيء» ؟ ، قلتُ: فرسي وبَدَني (2) ، قال: «أما فرسك فلا بُدَّ لك منه، وأما بَدَنُك فبِعْهَا» .

قال: فبعتها بأربعمئة وثمانين، فجئتُ بها حتى وضعتُها في حِجْرِه، فقبَضَ منها قبضةً، فقال: «أيْ بِلال، ابتغنا بها طيبًا» . وأمرَهُم أن يجهِّزُوها، فجُعِلَ لها سريرًا مُشرَطًا بالشرط، ووسادةً من أدَم حشوُها لِيف، وقال

(1) الفسيل: صغار النخل. «مقاييس اللغة» لابن فارس (4/ 503) .

(2) البَدَن: الدرع، قال ابن فارس: وسميت بذلك لأنها تضم البدن. قال قاسم السرقسطي: ... (البَدَن: شبه درع إلا أنه قصير بقدر ما يكون على الجسد، قصير الكمين، والجمع: الأبدان) . وقال ابن الأثير: البدن: الدرع من الزرد. وقيل هي القصيرة منها. «مقاييس اللغة» (1/ 212) ، «الدلائل» (2/ 666) ، «النهاية» (1/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت