تناخ بمالئ الدّنيا نوالا، ... وصادع بيضة الملك الهمام [1]
ببأس مثل غرب السّيف ماض، ... وجود مثل ماء المزن هام
وصولات أمرّ من المنايا ... على بشر، ألذّ من المدام
أمير المؤمنين، وأنت أولى ... بغايات الفخار من الأنام
وأنت مملّك شرقا وغربا، ... حريم الأرض والبلد الحرام
أجب صوتي إليك، فكلّ ملك ... يلذّ على مسامعه كلامي
وجرّدني تلاق الدّهر منّي ... بمسموم مضاربه حسام
ولا تتغاضينّ عن القوافي، ... فقد أربت على طول الجمام [2]
وإنّي نعم دامغ كلّ قرن ... يرادي بالعداوة، أو يرامي
ودافع كلّ داهية نآد، ... وقائد كلّ ذي لجب لهام [3]
لعلّي بالغ أمري ولاق ... منى نفسي من النّعم العظام
وأمرا منك يحذره الأعادي، ... فيلحظه بأجفان دوام
فأعينهم لبغضته غواض، ... وهنّ لعظم منظره سوام
تهنّ قدوم صومك، يا إماما، ... يصوم على الزّمان من الأثام
إذا ما المرء صام من الدّنايا، ... فكلّ شهوره شهر الصيام
ألان جذبت من أيدي اللّيالي ... عناني، واشتملت على زمامي
فما أخشى الزمان، ولو تلاقت ... يداه من ورائي أو أمامي
ولا سيما وقد أمسى عليّ ... ظهيري، والسّفير إلى إمامي [4]
(1) البيضة: الخوذة.
(2) أربت: زادت الجمام: الراحة.
(3) النآد: الداهية، وهي من باب إضافة المعنى الى نفسه.
(4) علي والسفير: جبلان.