(الكامل)
في يوم عاشوراء سنة 391وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء الحسين بن علي عليهما السلام.
هذي المنازل بالغميم، فنادها، ... واسكب سخيّ العين بعد جمادها
إن كان دين للمعالم، فاقضه، ... أو مهجة عند الطّلول ففادها
يا هل تبلّ من الغليل إليهم، ... إشرافة للرّكب فوق نجادها
نؤي كمنعطف الحنيّة دونه ... سحم الخدود لهنّ إرث رمادها [1]
ومناط أطناب ومقعد فتية، ... تخبو زناد الحيّ غير زنادها
ومجرّ أرسان الجياد لغلمة ... سجفوا البيوت بشقرها وورادها [2]
ولقد حبست على الدّيار عصابة ... مضمومة الأيدي إلى أكبادها
حسرى تجاوب بالبكاء عيونها ... وتعطّ بالزّفرات في أبرادها
وقفوا بها حتّى كأنّ مطيّهم ... كانت قوائمهنّ من أوتادها
ثمّ انثنت، والدّمع ماء مزادها، ... ولواعج الأشجان من أزوادها [3]
من كلّ مشتمل حمايل رنّة ... قطر المدامع من حليّ نجادها [4]
حيّتك بل حيّت طلولك ديمة ... يشفي سقيم الرّبع نفث عهادها
(1) النؤي: الحفير حول الخيمة يمنع تسرب الماء سحم الخدود: قاتمة الخدود.
(2) أرسان: جمع رسن سجفوا البيوت: أرخوا عليها السجوف، والسجف هو الستر الشقر: الجياد الوراد: النياق أو الجياد السريعة.
(3) المزاد والأزواد: من الزاد.
(4) الحمايل، جمع حمالة: علاقة السيف الرنة: الصوت، رنة السيف.