(الوافر)
لجام للمشيب ثنى جماحي، ... وذلّلني لأيّام وراضا
أقرّ بلبسه، ولقد أراني ... أجاحده إباء وامتعاضا
تعوّضت الوقار من التّصابي، ... لشدّ على المعوّض ما استعاضا
لوى عنّي الخدود من الغواني، ... وقطّع دوني الحدق المراضا
فصار بياضه عندي سوادا ... وكان سواده عندي بياضا
(الطويل)
رضيت من الأحباب دون الذي يرضي، ... وداينت من تقضى الديون ولا يقضي
وقد أنهرت فيّ اللّيالي جراحها، ... مرارا، وأنضاني من الهمّ ما ينضي [1]
طوى الدّهر أسباب الهوى عن جوانحي، ... وحلّ الصّبا عقد الرّحايل عن نقضي [2]
ولم يبق لي في الأعين النّجل طربة، ... ولا أرب عند الشّباب الذي يمضي [3]
ضحى اليوم عن ظلّ الشّبيبة مفرقي، ... وأبدل مسودّ العذار بمبيضّ
أتاني، وممطول من النّأي بيننا، ... قوارص تنبو بالجفون عن الغمض
ومولى ورى قلبي بلذعة ميسم ... من الكلم العوراء مضّا على مضّ [4]
(1) أنهرت: وسعت أنضاني: أهزلني.
(2) الرحايل، جمع رحل: حمل الناقة النقض: المهزول من السير، ناقة أم جملا.
(3) الأعين النجل: الأعين الواسعة الجذابة.
(4) ورى: أشعل الميسم: الحديدة أو الآلة التي يوسم بها الكلم:
الجروح المض: الموجع.