(المنسرح)
خير الهوى ما نجا من الكمد، ... وعاشق العزّ ماجد الكبد
ما حمل الذّلّ ظهر مارنة، ... ولا انزوى عن طبيعة الصّيد [1]
كيف يربّي الحياة مقتبل ... يرى المنى عاقرا بلا ولد
يعذلني في الزّماع كلّ فتى، ... والسّيف إن قرّ في الغمود صدي [2]
أنا النّضار الذي يضنّ به، ... لو قلّبتني يمين منتقد
إنّي أظنّ الظّنون صادقة، ... كأنّ يومي طليعة لغدي
ما وتر الدّهر لمّتي، ويدي ... تأخذ، قبل المشيب، بالقود [3]
تغدر بي وفرتي، وكنت إذا ... طلبت غير الوفاء لم أجد [4]
بعدكم حنّت الرّكاب، وسا ... ل الرّكب بالصّحصحان والجدد [5]
واللّيل بين النّجوم تحسبه ... يخطر في نثرة من الزّرد [6]
ليلي ببغداد لا أقرّ به، ... كأنّني فيه ناظر الرّمد
ينفر نومي كأنّ مقلته ... تشرج أجفانها على ضمد [7]
أفكر في حالة أطاولها، ... وفعلة تخضب القنا بيدي
للنّفس أن تبعث العزائم والرّأ ... ي، وكلّ الفعال للجسد
(1) مارنة: الناقة العالية الصّيد: رافع الرأس كبرا.
(2) الزّماع: الاشراق اللمعان.
(3) وتر الدهر لمتي: كناية عن إتيانه بالمشيب القود: القصاص، الثأر.
(4) الوفرة: شعر الرأس.
(5) الصحصحان: الأرض المستوية الجدد: الأرض الغليظة، الرمل المستدق.
(6) النثرة: الدرع.
(7) تشرج: تخاط الضمد: العصابة يشد بها الجرح.