فلست أوّل من راقت له حلل ... ولست أوّل من راحت له نعم
من أضمر الصّدّ عمّن ليس يضمره ... بغيا، مشى في نواحي سرّه النّدم
من أنهضته لقطع الودّ عذرته، ... كان المذمّم منه الكفّ والقدم
من ساء ظنّا بمن يهواه فارقه، ... وحرّضته على إبعاده التّهم
متى تهجّم غدرا سرّ عهدكم، ... فإنّ عهدي على غدر بكم حرم
يصدّ عنّي من ودّي له صدد، ... ولا أؤمّ الذي ودّي له أمم [1]
(الطويل)
قليل من الخلّان من لا تذمّه، ... وكثر من الأعداء من أنت همّه
وغير بعيد منك ناء تزوره ... وغير قريب قاطن لا تؤمّه
مصافيك في الأيّام أنفك أنفه، ... إذا جلّ ما تلقى، ورغمك رغمه
ألا ليت بين الحيّ لم يقض يومه، ... وليت ظليع الذّود لم يبر سقمه [2]
وليت أديم الأرض يعرى كما اكتسى ... من النّاس أو يعفو كما بان رسمه
فماذا الورى ممّن يراد بقاؤه، ... ولا الموت معذول إذا جار حكمه
تباشر عيني فيهم ما يسوءها، ... ويلقى جناني منهم ما يغمّه
سقى الله قلبا بين جنبيّ ريّه، ... وما نافع قلبي من الماء جمّه
ولكنّ مشتاقا، إذا بلغ المنى ... تقضّى أوام القلب أو زال وغمه [3]
أما علم الغادون والقلب خلفهم، ... يضمّ زفيرا يصدع الصّلد ضمّه
بأنّ وميض البرق ما لا أشيمه ... وأنّ نسيم الرّوض ما لا أشمّه
(1) الأمم: القرب.
(2) الظليع: الذي يغمز في مشيه الذود: هو من الإبل من الثلاثة الى العشرة.
(3) الوغم: الحقد الثابت.