(الطويل)
وضع الشريف هذه القصيدة في أهل البيت، وهي من قصائد الفخر المشهورة.
لغير العلى منّي القلى والتّجنّب، ... ولولا العلى ما كنت في الحبّ أرغب
إذا الله لم يعذرك فيما ترومه، ... فما النّاس إلّا عاذل أو مؤنّب [1]
ملكت بحلمي فرصة ما استرقّها ... من الدّهر مفتول الذّراعين أغلب [2]
فإن تك سنّي ما تطاول باعها، ... فلي من وراء المجد قلب مدرّب
فحسبي أنّي في الأعادي مبغّض، ... وأنّي إلى غرّ المعالي محبّب
وللحلم. أوقات، وللجهل مثلها، ... ولكنّ أوقاتي إلى الحلم أقرب
يصول عليّ الجاهلون، وأعتلي، ... ويعجم فيّ القائلون وأعرب [3]
يرون احتمالي غصّة، ويزيدهم ... لواعج ضغن أنّني لست أغضب [4]
وأعرض عن كأس النّديم، كأنّها ... وميض غمام غائر المزن خلّب [5]
وقور، فلا الألحان تأسر عزمتي، ... ولا تمكر الصّهباء بي، حين أشرب
ولا أعرف الفحشاء إلّا بوصفها، ... ولا أنطق العوراء والقلب مغضب [6]
تحلّم عن كرّ القوارض شيمتي، ... كأنّ معيد المدح بالذّمّ مطنب [7]
(1) لم يعذرك: لم ينصرك، والعذير هو النصير.
(2) استرقها: ملكها الأغلب: الأسد.
(3) يعجم: يبهم القول أعرب: أفصح.
(4) الضغن: الحقد.
(5) المزن الخلب: الغيم الكاذب الذي لا مطر فيه.
(6) العوراء: الكلمة القبيحة.
(7) تحلّم: تتكلف الحلم والتعقل الشيمة: الطبيعة، الاخلاق القوارض:
المادحون بالقريض أي الشعر.