(الوافر)
عجزنا عن مراغمة الحمام، ... وداء الموت مغرى بالأنام
وما جزع الجزوع، وإن تناهى، ... بمنتصف من الدّاء العقام
وأين نحور عن طرق المنايا، ... وفي أيدي الرّدى طرف الزّمام
نوائب ما أصخن إلى عتاب ... يطول ولا خدرن على ملام [1]
هي الأيّام تأكل كلّ حيّ، ... وتعصف بالكرام وباللّئام
وكلّ مفارق للعيش يلقى ... كما لقي الرّضيع من الفطام
وكم ليد النّوائب من صريع ... بداء السّيف أو داء السّقام
فمن ورد المنيّة عن وفاة ... كآخر عاثر العرنين دام
ولو أمن الجبان من المنايا، ... لأغمد سيفه البطل المحامي
وما يغترّ بالدّنيا لبيب ... يفرّ من الحياة إلى الحمام
تنافر ثمّ ترجع بعد وهن ... رجوع القوس ترمح بالسّهام
خطوب لا أجمّ لها جوادي، ... وعزم لا أحطّ له لثامي [2]
رأيت الموت يبلغ كلّ نفس ... على بعد المسافة والمرام
سواء إن شددت له حزيمي، ... زماعا، أو حللت له حزامي [3]
عزاءك ما استطعت، فكلّ حزن ... يؤول به الغلوّ إلى الأثام [4]
وعمر المرء ينقص كلّ يوم، ... ولا عمر يقرّ على التّمام
وما تنجي الدّموع من المنايا، ... فترسلها بأربعة سجام
(1) أصخن: استمعن خدرن: فترن.
(2) أجم جواده: ترك ركوبه.
(3) الزماع: الخوف.
(4) الأثام: العقوبة.