(مجزوء الكامل)
دعا الخليفة الطائع لله الشريف الرضي إلى داره، فسار إليها في يوم الخميس لعشر ليال بقين من رمضان سنة 380. فاستقبله أفضل استقبال وقدم له الخلع السود، وزاد في إعظامه وإكرامه، وأجلسه في رتبة أبيه، وهي أجل المراتب في مجلسه. ثم انصرف وقد حملت معه عمامة خز سوداء، ودراعة خز دكناء، وقميص أبيض. فكتب هذه القصيدة يشكره على تتابع نعمه ويهنئه بعيد الفطر.
الآن أعربت الظّنون، ... وعلا على الشّكّ اليقين
وارتاحت الآمال في ... أطرافها جذل ولين
من غمّة كاللّيل شا ... ب لها الذّوائب والقرون [1]
واليوم بان لناظري ... ما أثمرت تلك الغصون
وتمطّت العشراء نا ... هضة، وقد علم الجنين [2]
ألآن لمّا امتدّ بي ... طوبى وأصحب لي القرين
وعضضت من نابي على ... جذم ونجّذني الشّؤون [3]
أغضي على خدع النّوا ... ئب أو تظنّ بي الظّنون
وعلى أمير المؤمني ... ن لموئلي جبل حصين
إنتاشني شلو النّوا ... زل، والنّوائب لي شجون [4]
وسطا بأيّامي، فقد ... جعلت عرائكها تلين
(1) الذوائب والقرون: خصل الشعر.
(2) تمطّت: امتدت العشراء: التي مضى على حملها عشرة أشهر.
(3) الجذم: الأصل نجّذني: أحكمني الشؤون: الأمور.
(4) انتاشني: أخرجني الشلو: المسلوخ أكل منه شيء وبقيت منه بقية.