فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1151

بانوا، فكلّ نعيم بعدهم كمد ... باق، وكلّ مساغ بعدهم شرق [1]

أراك تجزع للقوم الذين مضوا، ... فهل أمنت على القوم الذين بقوا

لا يلبث المرء يبلي شرخ جدّته، ... من الزّمان جديد ما له خلق

هدى الغرام دموعي في مسالكه ... عليهم، وأضلّت صبري الطّرق

وكيف ينعم بالتّغميض بعدهم ... عين أعان عليها الدّمع والأرق

إنّي لأعجب بعد اليوم من كبد ... تدمى لهم كيف تندى وهي تحترق

(الكامل)

اجتاز الشاعر بقبر أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب فتذكر ما كان بينهما من المودة، ونظم هذه القصيدة، وذلك في جمادى الأولى سنة 393.

لولا يذمّ الرّكب عندك موقفي، ... حيّيت قبرك، يا أبا إسحق

كيف اشتياقك مذ نأيت إلى أخ ... قلق الضّمير إليك بالأشواق

هل تذكر الزّمن الأنيق، وعيشنا ... يحلو على متأمّل ومذاق

وليالي الصّبوات، وهي قصائر، ... خطف الوميض بعارض مبراق

لا بدّ للقرباء أن يتزايلوا ... يوما، بعذر قلى وعذر فراق

أمضي وتعطفني إليك نوازع، ... بتنفّس كتنفّس العشّاق

وأذود عن عيني الدّموع ولو خلت ... لجرت عليك بوابل غيداق

ولو انّ في طرفي قذاة من ثرى، ... وأراك ما قذّيتها من مآقي [2]

(1) المساغ: الذي يسهل مشربه الشرق: الغصّة.

(2) قذيتها: أخرجت منها القذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت