إنّي لأجتنب السّؤال متاركا ... خلفا يدرّ عليّ بالإبساس [1]
ولقد أطعتك طاعة ما رامها ... منّي امرؤ إلا عصاه شماسي
فرّت إليك، بغير داع، همّتي، ... وصغا إليك، بلا قياد، راسي
(الطويل)
يمدح في هذه القصيدة الملك بهاء الدولة، وقد أنفذها إليه بفارس في شهر صفر سنة 394.
تمنّى رجال نيلها، وهي شامس، ... وأين من النّجم الأكفّ اللّوامس
وإنّ المعالي عن رجال طلائق، ... وهنّ على بعض الرّجال حبائس
ولم أر كالعلياء ترضى على الأذى، ... وتهوى على علّاتها، وهي عانس
فقل للحسود اليوم أغض على القذى، ... فما كلّ نار أوقدت أنت قابس
وما لك والإقدام بالخيل والقنا، ... وحظّك عن نيل العلى متقاعس
وهل نافع يوما وجدّك راجل، ... إذا قيل، يوم الرّوع: إنّك فارس
فطب عن بلوغ العزّ نفسا لئيمة، ... فما للعلى إلّا النّفوس النّفائس
وإنّ قوام الدّين من دون ثغرها، ... له ناظر يقظان والنّجم ناعس
رعاها بهمّ لا يملّ وهمّة ... إذا نام عنها حارس قام حارس
أخو الحرب ذاق الرّائعات وذقنه، ... ونال، ونالته القنا والفوارس
يغاديك يوم السّلم طلقا، وفكره ... يمارس حدّ الرّوع فيما يمارس
كأنّ ملوك الأرض حول سريره ... بغاث وقوف والقطاميّ جالس [2]
إذا رمقوه، والجفون كواسر ... على غير داء، والرّقاب نواكس
(1) الخلف: الضرع، استعاره للاشارة الى كرم الممدوح الابساس: اللطف.
(2) البغاث، جمع أبغث: طائر من الرخ بطيء الطيران القطامي: الصقر.