(البسيط)
لمّا رأيت جنود الجهل غالبة، ... والنّاس في مثل شدق الضّيغم الضّاري
نهضت تكتم في برديك سابغة ... لفيلق كنجوم اللّيل جرّار
والحرّ تنهضه إمّا شجاعته ... إلى الملمّ، وإمّا خشية العار
(الرجز)
صبرا فما الفايز إلّا من صبر ... إنّ اللّيالي واعدت بالظّفر
لا بدّ أن يمضي بما فيه القدر، ... يلقى الفتى من دهره خيرا وشرّ
لا بد أن ينهض جدّ من عثر، ... قد ينضب الخلف الغزير ويدّر [1]
وربّ عظم هيض حينا، وانجبر ... أخوك من كان مآلا ووزر [2]
إذا نحا الدّهر بناب وعقر ... ليس الذي إن جانب الخوف انحسر
أقبل في الأمن وولّى في الحذر ... أبلغ مقالي ذلك العضب الذّكر
ذا العنق الأغلب والوجه الأغرّ، ... لولاه ما لاقوا بعودي من خور [3]
ولو تعاطاني العدوّ ما قدر، ... وكان للخصوم عنّي مزدجر
حرمت حظّي منه من دون البشر، ... خصصت بالغلّة من ذاك المطر [4]
وقد سقى البدو وطبّق الحضر، ... عسى الذي ساء قريبا أن يسرّ
(1) جد: حظ الخلف: الضرع.
(2) هيض: كسر المآل: المرجع الوزر: الملجأ، ووزر: ساعد، ساند.
(3) بعودي من خور: بجسمي من ضعف.
(4) الغلة: العطش.