(البسيط)
في هذه القصيدة يمدح الملك شرف الدولة أبا الفوارس ابن عضد الدولة ويشكره على ما عمله مع أبيه من الجميل والتفضل، ويصف القلعة التي كان والده فيها معتقلا، وقد قدّمها اليه عند دخوله مدينة السلام سنة 376.
أحظى الملوك من الأيّام والدّول، ... من لا ينادم غير البيض والأسل
وأشرف النّاس مشغول بهمّته، ... مدفّع بين أطراف القنا الذّبل
تطغى على قصب الأبطال نخوته، ... وقائم السّيف مندوب إلى القلل [1]
ما زلت أبحث أمري عن عواقبه، ... حتّى رأيت حلول العزّ في الحلل [2]
وفي التغرّب إلّا عنك مغنمة، ... ومنبت الرّزق بين الكور والجمل [3]
لولا الكرام أصاب النّاس كلّهم ... داء البعاد عن الأوطان والحلل [4]
نرجو، وبعض رجاء النّاس متعبة، ... قد ضاع دمعك يا باك على الطّلل
كم اغتربت عن الدّنيا، وما فطنت ... بي المهامه حتّى جازني أملي [5]
في فتية ركبوا أعراصهم ورموا ... بالذّلّ خلف ظهور الخيل والإبل [6]
والماء إن صفرت منه مزادهم، ... شربته من بطون الأينق البزل
إيه لقد أسر الدّنيا بنجدته، ... أبو الفوارس، والإقدام للبطل
(1) القصب: الرماح القلل، جمع قلة: أعلى الرأس.
(2) أبحث: أكاشف الحلل: السلاح.
(3) الكور: الرّحل، الحمل.
(4) الحلل، جمع حلة: المجتمع، مكان حلول القوم.
(5) المهامه، جمع مهمه: فلاة، صحراء.
(6) الأعراص: النشاط.