إنّي لأرقب يوما لا خفاء له، ... عريان يقلق منه كلّ مغرور
وللصّوارم ما شاءت مضاربها، ... من الرّقاب شراب غير منزور
أكلّ يوم لآل المصطفى قمر ... يهوي بوقع العوالي والمباتير؟
وكلّ يوم لهم بيضاء صافية ... يشوبها الدّهر من رنق وتكدير [1]
مغوار قوم يروع الموت من يده، ... أمسى وأصبح نهبا للمغاوير
وأبيض الوجه مشهور تغطرفه، ... مضى بيوم من الأيّام مشهور
ما لي تعجّبت من همّي ونفرته، ... والحزن جرح بقلبي غير مسبور
بأيّ طرف أرى العلياء إن نضبت ... عيني، ولجلجت عنها بالمعاذير [2]
ألقى الزّمان بكلم غير مندمل، ... عمر الزّمان، وقلب غير مسرور
يا جدّ لا زال لي همّ يحرّضني ... على الدّموع ووجد غير مقهور
والدّمع تحفزه عين مؤرّقة، ... حفز الحنيّة عن نزع وتوتير [3]
إنّ السّلوّ لمحظور على كبدي، ... وما السّلوّ على قلب بمحظور
(الكامل)
وضع الشريف الرضي هذه القصيدة في رثاء أبي طاهر بن ناصر الدولة. وفي هذه القصيدة من الفصاحة وغنى المعاني ما حمل ابن جني على تفسيرها والتعليق عليها.
ألقي السّلاح ربيعة بن نزار، ... أودى الرّدى بقريعك المغوار [4]
(1) الرنق: الماء الكدر.
(2) لجلجت: ترددت بالكلام.
(3) تحفزه: تدفعه الحنية: القوس.
(4) القريع: سيد القوم.