(الطويل)
أقول وقد جاز الرّفاق بذي النّقا، ... ودون المطايا مربخ وزرود [1]
أتطلب يا قلبي العراق من الحمى، ... ليهنك من مرمى عليك بعيد
وإنّ حديث النّفس بالشّيء دونه ... رمال النّقا من عالج، لشديد [2]
ترى اليوم في بغداد أندية الهوى ... لها مبدئ من بعدنا ومعيد
فمن واصف شوقا ومن مشتك حشا، ... رمته المرامي أعين وخدود
تلفّت حتّى لم يبن من بلادكم ... دخان ولا من نارهنّ وقود
وإنّ التفات القلب من بعد طرفه ... طوال اللّيالي نحوكم ليزيد
ولمّا تدانى البين قال لي الهوى: ... رويدا! وقال القلب: أين تريد
أتطمع أن تسلو على البعد والنّوى ... وأنت على قرب المزار عميد [3]
ولو قال لي الغادون: ما أنت مشته ... غداة جزعنا الرّمل، قلت: أعود
أأصبر، والوعساء بيني وبينكم، ... وأعلام خبت؟ إنّني لجليد [4]
(المنسرح)
يا طيب نجد وحسن ساكنه ... لو أنّهم أنجزوا الذي وعدوا
قالوا، وقد قرّبت ركائبنا، ... والقلب يظما بهم، ولا يرد:
أتارك أرضنا، فقلت لهم: ... أنجد قلبي وأعرق الجسد
(1) ذي النقا: اسم مكان، والنقا هو الرمل الملتوي المربخ: رملة في البادية زرود: اسم موضع.
(2) عالج: اسم موضع.
(3) تسلو: تنسى عميد: معذّب.
(4) الوعساء: الصحراء الخبت: الارض الواسعة.