القفر من أرواقها، والطّير من ... طرّاقها، والوحش من عوّادها
تجري لها حبب الدّموع، وإنّما ... حبّ القلوب يكنّ من أمدادها
يا يوم عاشوراء كم لك لوعة ... تترقّص الأحشاء من إيقادها
ما عدت إلّا عاد قلبي غلّة ... حرّى، ولو بالغت في إبرادها
مثل السّليم مضيضة آناؤه، ... خزر العيون تعوده بعدادها [1]
يا جدّ لا زالت كتائب حسرة ... تغشى الضّمير بكرّها وطرادها
أبدا عليك، وأدمع مسفوحة، ... إن لم يراوحها البكاء يغادها
هذا الثّناء، وما بلغت، وإنّما ... هي حلبة خلعوا عذار جوادها
أأقول: جادكم الرّبيع، وأنتم ... في كلّ منزلة ربيع بلادها
أم أستزيد لكم علا بمدائحي، ... أين الجبال من الرّبى ووهادها
كيف الثّناء على النّجوم، إذا سمت ... فوق العيون إلى مدى أبعادها
أغنى طلوع الشّمس عن أوصافها ... بجلالها وضيائها وبعادها
(الطويل)
نظمها في رثاء الحسين، عليه السلام، في يوم عاشوراء سنة 395.
وراءك عن شاك قليل العوائد، ... تقلّبه بالرّمل أيدي الأباعد
يراعي نجوم اللّيل والهمّ، كلّما ... مضى صادر عنّي بآخر وارد
توزّع بين النّجم والدّمع طرفه ... بمطروفة إنسانها غير راقد
(1) السليم: الملدوغ آناؤه: أوقاته ليلا.