(المتقارب)
في هذه القصيدة، يرثي الصاحب عميد الجيوش أبا علي، وقد توفي ليلة الجمعة في التاسع عشر من جمادى الأولى سنة 401، وتولى هو الصلاة عليه.
كذا يهجم القدر الغالب، ... ولا يمنع الباب والحاجب
تغلغل يصدع شمل العلى، ... كما ذعذع الإبل الخارب [1]
وقد كان سدّ ثنايا العدوّ، ... فمن أين أوضع ذا الرّاكب
وهابت جوانبه النّائبات، ... زمانا، وقد يقدم الهائب
طواك إلى غيرك المعتفي، ... وجاوز أبوابك الرّاغب [2]
وهل نحن إلّا مرامي السّهام، ... يحفزها نابل دائب [3]
نسرّ إذا جازنا طائش، ... ونجزع إن مسّنا صائب
ففي يومنا قدر لابد، ... وعند غد قدر واثب [4]
طرائد تطلبها النّائبات، ... ولا بدّ أن يدرك الطّالب
أرى المرء يفعل فعل الحدي ... د، وهو غدا حما لازب [5]
عواريّ من سلب الهالكين، ... يمدّ يدا نحوها السّالب [6]
لنا بالرّدى موعد صادق، ... ونيل المنى واعد كاذب
(1) الخارب: سارق الابل.
(2) المعتفي: طالب الحاجة.
(3) يحفزها: يسوقها دائب: مثابر، مجد.
(4) لابد: مترقب، مقيم ومنتظر.
(5) الحمأ: الطين الأسود المنتن لازب: ثابت، دائم.
(6) عواري: جمع عارية.