(الخفيف)
يرثي الشاعر في هذه القصيدة صديقه من بني العباس، وهو أبو عبد الله ابن الإمام المنصوري، وقد توفي في جمادى الآخرة سنة 391.
ما أقلّ اعتبارنا بالزّمان، ... وأشدّ اغترارنا بالأماني
وقفات على غرور وأقدا ... م على مزلق من الحدثان
في حروب على الرّدى، وكأ ... نّا اليوم في هدنة مع الأزمان
وكفانا مذكّرا بالمنايا، ... علمنا أنّنا من الحيوان
كلّ يوم رزيئة في فلان، ... ووقوع من الرّدى بفلان
كم تراني أضلّ نفسا، وألهو، ... فكأنّي وثقت بالوخدان [1]
قل لهذي الهوامل: استوثقي لل ... سّير واستنشزي عن الأعطان [2]
واستقيمي قد ضمّك اللّقم النّه ... ج، وغنّى وراءك الحاديان [3]
كم محيد عن الطّريق وقد ص ... رّح خلج البرى وجذب العران [4]
ننثني جازعين من عدوة الدّه ... ر ونرتاع للمنايا الدّواني
جفلة السّرب في الظّلام وقد زع ... زع روعا من عدوة الذّؤبان
ثمّ ننسى جرح الحمام، وإن كا ... ن رغيبا، يا قرب ذا النّسيان [5]
كلّ يوم تزايل من خليط ... بالرّدى، أو تباعد من دان
(1) الوخدان: الخطو الواسع.
(2) استنشزي: ابتعدي الأعطان، جمع عطن: مبرك الإبل.
(3) اللقم: معظم الطريق.
(4) الخلج: الجذب البرى: حلق يجعل في أنوف الجمال العران: عود يجعل في أنف البعير.
(5) رغيبا: واسعا.