ما يدفع الموت عن بخل ولا كرم، ... ولا جبان ولا غمر ولا بطل [1]
وما تغافلت الأقدار عن أحد، ... ولا تشاغلت الأيّام عن أجل
لنا بما ينقضي من عمرنا شغل، ... وكلّنا علق الأحشاء بالغزل
ونستلذّ الأماني، وهي مروية، ... كشارب السّمّ ممزوجا مع العسل
نؤمّل الخلد، والأيّام ماضية، ... وبعض آمالنا ضرب من الخطل [2]
وحسب مثلي من الدّنيا غضارتها، ... وقد رضينا من الحسناء بالقبل
هذا العزاء وإن تحزن فلا عجب، ... إنّ البكاء بقدر الحادث الجلل
وكيف نعذل من يبكي لميّته ... ونحن نبكي على أيّامنا الأول
(الكامل)
ما التامت الأرض الفضاء على فتى ... كمحمّد من بعده أو قبله
عمري لقد فنيت محاسن وجهه ... فيها، وقد بقيت محاسن فعله
زادت مناقبه انتشارا بعده، ... وحديثه، فكأنّه في أهله
(الرجز)
إن أشر الخطب فلا روعة، ... أو عظم الأمر، فصبر جميل
ليهون المرء بأيّامه، ... إنّ مقام المرء فيها قليل
(1) الغمر: الكريم، الواسع الخلق.
(2) الخطل: الخطأ.