فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1151

(الكامل)

ليت الخيال فريسة لرقادي، ... يدنو بطيفك عن نوى وبعاد

ولقد أطلت إلى سلوّك شقّتي ... وجعلت هجرك والتجنّب زادي [1]

أهون بما حمّلتنيه من الضّنى ... لو أنّ طيفك كان من عوّادي [2]

ولقلّما نزل الخيال بمقلة ... روعاء نافرة بغير رقاد

ما تلتقي الأجفان منها ساعة، ... وإذا التقت فلغضّ دمع باد

لا يبعدن قلبي الذي خلفته ... وقفا على الإتهام والإنجاد

إنّ الذي عمر الرّقاد وسادة، ... لم يدر كيف نبا عليّ وسادي

لا زال جيب الليل منفصم العرى ... عن كلّ أوطف مبرق مرعاد [3]

يسقي منازل عاث فيهنّ البلى، ... بين الغوير فجانب الأجماد

وإذا الرّياح تبوّعت، فصدورها ... لعناق حاضر أرضكم والبادي [4]

ولقد بعثت من الدّموع إليكم ... بركائب، ومن الزّفير بحاد

إنّي متى استنجدت سرب مدامع ... خذلته أسراب الفراق العادي

لولا هواك لما ذللت، وإنّما ... عزّي يعيّرني بذلّ فؤادي

ما للزّمان يذودني عن مطلبي، ... ويريغني عن طارفي وتلادي [5]

يحنو عليّ، إذا أقمت كأنّي ال ... أسرار في أحشاء كلّ بلاد

عادات هذا النّاس ذمّ مفضّل، ... وملام مقدام، وعذل جواد

(1) سلوّك: نسيانك.

(2) العوّاد: الذين يعودون المريض، يزورونه.

(3) الأوطف: السحاب المسترخي لكثرة مائه.

(4) تبوعت: هبت وامتدت، مدت باعها.

(5) يذودني: يدفعني، يبعدني يريغني: يخادعني طارفي وتلادي:

جديدي وقديمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت