فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1151

وأصبح يغضي الطّرف عن كلّ منظر ... أنيق ويلهيه التّغرّب والبعد

فما لي وللأيّام أرضى بجورها، ... وتعلم أنّي لا جبان ولا وغد

تغاضى عيون النّاس عنّي مهابة ... كما تتّقي شمس الضّحى الأعين الرّمد

تخطّت بي الكثبان جرداء شطبة ... فلا الرّعي دان من خطاها ولا الورد [1]

تدافع رجلاها يديها عن الفلا ... إلى حيث ينمى العزّ والجدّ والجدّ

فجاءتك ورهاء العنان بفارس ... تلفّت حتّى غاب عن عينه نجد [2]

ومثلك من لا توحش الرّكب داره ... ولا نازل عنها إذا نزل الوفد

فيا آخذا من مجده ما استحقّه ... نصيبك هذا العزّ والحسب العدّ [3]

أب أنت أعلى منه في الفضل والعلى، ... وأمضى يدا، والنّار والدها زند

وما عارض عنوانه البيض والقنا ... أخو عارض عنوانه البرق والرّعد

وكم لك في صدر العدوّ مرشّة ... يخضّب منه الرّمح منبعق ورد [4]

وفوق شواة الذّمر ضربة ثائر ... يكاد له السّيف اليمانيّ ينقدّ [5]

يودّ رجال أنّني كنت مفحما، ... ولولا خصامي لم يودّوا الذي ودّوا

مدحتهم فاستقبح القول فيهم، ... ألا ربّ عنق لا يليق به عقد

زهدت وزهدي في الحياة لعلّة، ... وحجّة من لا يبلغ الأمل الزّهد

وهان على قلبي الزّمان وأهله، ... ووجداننا، والموت يطلبنا، فقد

وأرضى من الأيّام أن لا تميتني، ... وبي دون أقراني نوائبها النّكد

(1) جرداء شطبة: فرس قصيرة الشعر مضمرة.

(2) الورهاء: الحمقاء، وورهاء العناء: هائجة.

(3) الحسب العد: الشرف القديم.

(4) المرشة: الطعنة الواسعة المنبعق: الدم المتفجر، من انبعق السحاب:

تفجر بالمطر الورد: الأحمر.

(5) الشواة: الأطراف الذّمر: الشجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت