ولا تداويت من قرح فرى كبدي ... ولا سقاني راقي الحيّ سلوانا
يقول صحبي، وقد أعياهم طربي: ... بعض الأسى إنّما أحببت إنسانا [1]
أين الخيام التي كنّا نلوذ بها ... بالأبرقين، وأين الحيّ مذ بانا
لا هجت لي قنصا من بعد بينهم، ... ولا ذعرت عن الأطلاء غزلانا [2]
أنسيتني النّاس، إذ أذكرتني بهم، ... يا مهديا لي تذكارا ونسيانا
(البسيط)
يا طائر البان غرّيدا على فنن! ... ما هاج نوحك لي يا طائر البان
هل أنت مبلغ من هام الفؤاد به؟ ... إنّ الطّليق يؤدّي حاجة العاني [3]
ضمانة ما جناها غير مقلته ... يوم الوداع فيا شوقي إلى الجاني [4]
مغفّل عن همومي في بلهنية، ... أرعى النّجوم، وطرفاه قريران [5]
ينأى ويدنو على خضراء مورقة، ... لعب النّعامى بأوراق وأغصان [6]
كالقرط علّق في ذفرى مبتّلة، ... بين العقائل قرطاها قليقان [7]
هيهات ما أنت من وجدي ولا طربي، ... ولا لقلبك أشجاني، وأحزاني
(1) طربي: حزني الأسى: التعزية.
(2) القنص: الصيد الأطلاء، جمع طلى: ولد الظبي ساعة يولد.
(3) العاني: الأسير.
(4) الضمانة: الحب.
(5) البلهنية: رخاء العيش.
(6) النعامى: الريح الجنوبية.
(7) الذفرى: العظم البارز خلف الأذن مبتّلة: جميلة العقائل، جمع عقيلة: التامة الخلق.