ولو جاهرته بالبأس يوما، ... لأبرأ ذلك الجرب الهناء
وكنت، إذا وعدت على اللّيالي، ... تمطّر في مواعدك الرّجاء
وأعجلك الصّريخ إلى المعالي، ... كما يستعجل الإبل الحداء
وأيّ فتى أصاب الدّهر منّا، ... تصاب به المروءة والوفاء
صقيل الطّبع رقراق الحواشي، ... كما اصطفقت على الرّوض الأضاء [1]
ينال المجد وضّاح المحيّا، ... طويل الباع، عمّته لواء
كلام تستجيب له المعالي، ... ووجه يستبدّ به الحياء
فلا زالت همومك آمرات ... على الأيّام يخدمها القضاء
تجول على ذوابلك المنايا، ... ويخطر في منازلك العلاء
(الوافر)
تعيّرني فتاة الحيّ أنّي ... حظيت من المروءة والفتاء [2]
وأنّي لا أميل إلى جواد ... يعبّد حرّ وجهي للعطاء [3]
لعمرك ما لغدرك فيّ ذنب، ... وليس الذّنب إلّا من وفائي
وما جود الزّفير عليك جودا، ... ولكن ذاك من لؤم العزاء [4]
معاداة الرّجال على اللّيالي، ... أطيق، ولا مداراة النّساء
(1) الأضاء: الأجمة.
(2) الفتاء: الفتوّة والسخاء.
(3) أي لا أرتاح الى كريم يسخو مقابل خضوع الناس له.
(4) الزفير: الداهية.