(السريع)
كتب الرضي هذه القصيدة إلى الملك قوام الدين، وفيها يطلب أن يعفى من تدبير أعمال أوكلت اليه، وذلك في ذي القعدة سنة 400.
يا من رأى البرق على الأنعم ... يطوي بساط الغسق المظلم [1]
محمرّة منه كفاف الدّجى، ... نضح جراح الفرس الأدهم
قام نساء الحيّ يقبسنه ... نارا من الإيماض لم تضرم
تطاول المنجد ضنّا به، ... وقد عطا للبلد المتهم [2]
حتّى رمى الإصباح في ليلة، ... لفّت إزار الرّجل المحرم
لا جاز مغناهم بذات النّقا ... قطر الغوادي وطلال السّمي [3]
ولّوا على قلبي عنيف الجوى، ... يعاقب القلب، ولم يجرم
الله في طرف بكم دامع، ... دام، وقلب بكم مغرم
لا يتعب العاذل في حبّهم، ... قد ذهب السّهم بقلب الرّمي
عيني مع اليقظى غراما بهم، ... وعين من يلحى مع النّوّم
لولا قوام الدّين ما استوسقت ... أعناقها في السّنن الأقوم [4]
ولا رأينا النّجم ذا خفية، ... من قارع الحافر والمنسم
يغير للمجد، إذا غيره ... أغار للسّلّة والمغنم [5]
(1) الأنعم: اسم موضع.
(2) المنجد: القاصد نجدا عطا: رفع المتهم: القاصد تهامة.
(3) الغوادي: الغيوم الصباحية السمي، جمع سماء: المطر.
(4) استوسقت: اجتمعت الأعناق: الجماعة من الناس والرؤساء السّنن:
الطرق.
(5) السّلة: السرقة.