رد ما سقاك الدّهر علّا ونهل، ... وما حذتك النّائبات، فانتعل
ما دمت جثّاما على نضو الإبل ... مسوّفا في كلّ يوم بالرّحل [1]
من لم يعان الغزو لم يعط النّفل، ... قد انقضى العمر وأنت في شغل [2]
فاجسر على الأهوال إن كنت رجل، ... ونل بأطراف القنا ما لم ينل
من طلب العزّ بغير السّيف ذلّ، ... وامش إلى المجد ولو على الأسل
وانج من الهون كما ينجو البطل، ... من لم يئل من بعدها فلا وأل [3]
(الوافر)
لحبّ إليّ بالدّهناء ملقى ... لأيدي العيس واضعة الرّحال
مناخ مطلّحين تقاذفتهم ... غريب الحاج والهمم العوالي [4]
أراحوا فوق أعضاد المطايا، ... قد افترشوا زرابيّ الرّمال [5]
فبين ممضمض بالنّوم ذوقا، ... وبين مقيّد بعرى الكلال [6]
إلى أن روّع الظّلماء فتق ... أغرّ كجلحة الرّجل البجال [7]
فقاموا يرتقون على ذراها ... سلاليم المعالق والجبال
وأرقني دعاء الورق فيها، ... على جرح قريب الاندمال
(1) جثاما: ملازما المكان النضو: المهزول من الأبل.
(2) النفل: الغنيمة.
(3) يئل: ينجو.
(4) المطلّحون: المتعبون الحاج: جمع حاجة.
(5) زرابي: بسط.
(6) الممضمض: الذي دب النعاس في عينيه الكلال: التعب.
(7) الجلحة: انحسار الشّعر البجال: الشيخ الكبير، السيد العظيم.