وقال النّاس من عجب وعجب: ... تلاقى في السّماء النّيّران
هو الذّكر المرشّح للمعالي، ... وللبيض القواضب واللّدان
ستنظره، إذا اتّسعت سنوه، ... وأخرجه زمان عن زمان
ربيبا للصّوارم والعوالي، ... وتربا للمفاوز والرّعان [1]
طليق الكفّ في يوم العطايا، ... جريّ الرّمح في يوم الطّعان
ربيط الجأش طلّاع الثّنايا، ... إلى الغايات روّاغ العنان
مقارعة الذّوابل في الهوادي، ... أخفّ عليه من نغم القيان [2]
وأحسن عنده من كلّ ثغر، ... مضيء، رونق العضب اليماني
تراه أين خيّم في اللّيالي، ... عزيز الجار مورود الجفان
ينال المجد من عنق المذاكي، ... ويجني العزّ من طرف السّنان [3]
وليس جواده في النّقع إلّا ... طليعة كلّ يوم أرونان [4]
يربّى بين أحشاء المعالي، ... ويودع بين أجفان الأماني
وعاد حماك من ولع الغوادي ... عميم النّبت مغمور المغاني
يشيّعني بوصفك كلّ نطق، ... ويعرفني بمدحك من رآني
وليس الوصف إلّا بالتّناهي ... وليس القول إلّا بالبيان
(الطويل)
سقاها، وإن لم يرو قلبي بيانها، ... وهل تنطق العجماء أقوى معانها [5]
ضمان على قلبي الوفاء لأهلها، ... وثمّ ظباء لا يصحّ ضمانها
(1) الرعان، جمع رعن: أنف يتقدم الجبل، أو الجبل الطويل.
(2) الهوادي: الأعناق.
(3) العنق: ضرب من السير المذاكي: الخيول.
(4) الأرونان: الصعب.
(5) العجماء: البهيمة، وأراد هنا الدار أقوى: خلا معانها: منزلها.