وكيف رجوت أن يبقى سليما، ... وما شرب القرون له معدّ [1]
وهل بقيت قبائله، فيبقى، ... ربيعة أو نزار أو معدّ
من القوم الألى طلبوا ونالوا، ... وجدّ بهم إلى العلياء جدّ
إذا ندبوا إلى البأساء عاجوا ... وإن أدنوا إلى العوراء صدّوا
تصدّع مجد أوّلهم، فشدّوا ... جوانبه بأنفسهم وسدّوا
إذا عدّ الأماجد جاء منهم ... عديد كالرّمال، فلم يعدّوا
سقاه أحمّ نجديّ التّوالي، ... يعمّ بودقه غور ونجد [2]
إذا مخضت حوافله جنوب، ... مرى لقحاته برق ورعد [3]
تدافع منه ملآن الحوايا، ... سياق النّيب أصدرهنّ ورد [4]
ولا عرّى ثراه من الغوادي ... ومن نوّارها سبط وجعد [5]
إذا ما الرّكب مرّ عليه قالوا: ... أيا حالي الصّعيد سقاك عهد
لقد كرمت يمينك قبل حيّا ... وقد كرم الغمام عليك بعد
(الطويل)
يرثي الشريف في هذه القصيدة أبا حسان المقلد بن المسيب، وقد قتله غلمانه غيلة في داره بالأنبار، وذلك في صفر سنة 391.
(1) القرون، جمع قرن: الدفعة من المطر، وأراد هنا الماء مطلقا.
(2) الأحم: السحاب الأسود والأبيض الودق: المطر.
(3) مخضت: حركت حوافله: ضروعه مرى الضرع: مسحه ليدر اللقحات: النياق.
(4) الحوايا، جمع حوية: ما تحوي سياق النيب: النياق المسوقة.
(5) نوّارها: أزهارها السبط والجعد: الأملس والمجعد.