فهجرا لدار الحيّ بعد رحيلكم، ... وما كلّ أظعان لهنّ رجوع
ولا مرحبا بالأرض لستم حلولها، ... وإن كان مرعى للقطين مريع
لقد جلّ قدر الرّزء أن يبلغ البكا ... مداه، ولو أنّ القلوب دموع
ولو أنّ قلبي بعد يومك صخرة ... لبان بها وجدا عليك صدوع
(البسيط)
يرثي الشاعر في هذه القصيدة أحد أصدقائه من أمراء بني عقيل ومن ولد نصر بن شبث العقيلي.
وقد ورد نعيه في شهر جمادى الأولى سنة 385.
منابت العشب لا حام ولا راع، ... مضى الرّدى بطويل الرّمح والباع [1]
القائد الخيل يرعيها شكائمها، ... والمطعم البزل للدّيمومة القاع [2]
من يستفزّ سيوفا من مغامدها ... ومن يجلّل نوقا بين أنساع
يسقي أسنّته حتّى تقيء دما، ... ويهدم العيس من شدّ وإيضاع [3]
ما بات إلّا على همّ ولا اغتمضت ... عيناه إلّا على عزم وإزماع
خطيب مجمعة تغلي شقاشقه، ... إذا رموه بأبصار وأسماع [4]
لمّا أتاني نعيّ من بلادكم، ... عضضت كفّي من غيظ على النّاعي
أبدي التّصامم عنه حين أسمعه ... عمدا وقد أبلغ النّاعون أسماعي
(1) طويل الرمح والباع: كناية عن طول المرثي وبعد شهرته.
(2) البزل: النياق الفتية الديمومة: التي يدوم بعدها القاع: الارض السهلة المنفرجة عنها الجبال.
(3) الايضاع: هو حمل النياق على شدّة السير.
(4) تغلي شقاشقه: كناية عن فصاحته، والشقشقة ما يخرجه البعير من فيه اذا هاج.