(الكامل)
وجه الشاعر هذه القصيدة إلى الوزير أبي علي الحسن بن حمد بن أبي الريان، وكان صديقة.
أشكو إليك مدامعا تكف، ... بعد النّوى، وجوانحا تجف [1]
وحشا، إذا ذكر الفراق هفا ... في جانبيه الشّوق والأسف
فجعت بعلق مضنّة يده، ... فأقام لا عوض، ولا خلف
كالنّاشط امتنعت موارده، ... ونأت عليه الرّوضة الأنف
أنس تناقص مع تكامله، ... لا بدع إنّ البدر ينكسف
لا يبعد الله الّذين نأوا، ... وقفوا الغرام بنا، وما وقفوا
أيّ القوى قطعوا، وأيّ دم ... سفكوا، وأيّ جراحة قرفوا
لم أنس موقفنا ووقفتهم ... بعد النّوى، ودموعنا تكف
متساكتين من الوجوم، وقد ... نطقت علينا الأدمع الذّرف
يا راكب الكوماء، غاربها ... كالطّود أوفى فوقه الشّعف [2]
يطأ الظّلام على مفارقه، ... واللّيل في أجفانه وطف [3]
ذرع الدّجى وطوى خميصته، ... ولها على قمم الرّبى كفف [4]
حتّى نضا الإظلام صبغته، ... وطواه جون اللّيل منكشف
ماض، إذا أهوى به كنف ... من جنح ليل ضمّه كنف
(1) تجف: تضطرب.
(2) الكوماء: الناقة الغليظة السنام غاربها: حدها، رأسها الطود: الجبل الشعف: رؤوس الجبال، جمع شعفة.
(3) الوطف: الانسدال واسترخاء الجوانب.
(4) ذرع الدجى: قاسه بالذراع الخميصة: كساء أسود الكفف، جمع كفة: ما استدار حول الذيل واستطال من الثوب.