(البسيط)
نظم هذه القصيدة في مدح خاله وهو أبو الحسين أحمد بن الحسين الناصر، ويهنئه بمولودة جاءته.
لكلّ مجتهد حظّ من الطّلب، ... فاسبق بعزمك سير الأنجم الشّهب
وارق المعالي التي أوفى أبوك بها، ... فكم تناولها قوم بغير أب
ولا تجز بصروف الدّهر في عصب ... من القرائن غير السّمر والقضب [1]
ندعوك في سنة شابت ذوائبها ... حتّى تفرّجها مسودّة القصب [2]
ولم تزل خدعات الدّهر تطرقها ... حتّى تعانق عود النّبع والغرب [3]
أتيت تحتلب الأيّام أشطرها، ... فكلّ حادثة منزوحة الحلب [4]
لولا وقارك في نصل سطوت به، ... فاضت مضاربه من خفّة الطّرب
وحسن رأيك في الأرماح ينهضها ... إلى الطّعان، ولولا ذاك لم تثب
كن كيف شئت فإنّ المجد محتمل ... عنك المغافر في بدء وفي عقب
ما زال بشرك في الأزمان يؤنسها، ... حتّى أضاءت سرورا أوجه الحقب [5]
يفديك كلّ بخيل مات خاطره، ... فإن خطرت عددناه من الغيب
إذا المطامع حامت حول موعده ... أنّت إليه أنين المدنف الوصب [6]
(1) العصب، جمع عصبة: جماعة الرجال من العشرة الى الأربعين.
(2) مسودّة القصب: مباركة، من قولهم: سهم أسود أي مبارك.
(3) خدعات الدهر: قلة الريع النبع: شجر تتخذ منه القسي والسهام لصلابته الغرب: شجر لين.
(4) تحتلب الأيام أشطرها: تختبر خيرها وشرها منزوحة، من نزحت البئر:
قلّ ماؤها أو نفذ.
(5) الحقب، جمع حقبة: السنة أو مدّة من الدهر لا وقت لها.
(6) المدنف: المعذب من الحب، الذي ثقل عليه مرضه الوصب: المريض.