(الكامل)
كان الملك بهاء الدولة قد خلع على الرضي خلعا جليلة القدر، ثم رفع قوم الى الملك أقوالا عن الرضي راح يعتب من أجلها. فكتب إليه من بغداد ينفي ما قيل عنه ويتنصل مما نسب إليه، وذلك في رمضان سنة 388.
ملك الملوك، نداء ذي شجن، ... لو شئت لم يعتب على الزّمن
الخطب هين مع صفائك لي، ... وإذا كدرت عليّ لم يهن
ألقى زماني باللّيان، ويل ... قاني الزّمان بجانب خشن
عدة على الأيّام أطلبها، ... والدّهر يفتلني ويمطلني
ما لي رأيت الدّهر ينصبني، ... ولغير وجد ما يؤرّقني [1]
وأبيت كالملسوع، في كبدي ... من شدّة الإقلاق، لا بدني
إنّي أتاني عنك، آونة، ... لذع يضيق بوقعه عطني [2]
وتنكّر بدرت بوادره ... من غير ذنب كان من لدني
أهدى إلى قلبي لواذعه، ... وأطار عنّي واقع الوسن
إنّي، وما رفع الحجيج له، ... عند الجمار، شعائر البدن
والبيت ذي الأستار يمسحه ال ... نّزّاع من شام ومن يمن
ما زلت عن سنن الحفاظ، وكم ... زال المعادي لي عن السّنن [3]
ستر الذي أظهرت من كرم، ... وطوى الذي أبديت من حسن
لم أوت من نصح ولا شفق، ... فالشّرّ والأعداء في قرن
(1) ينصبني: يعاديني.
(2) يضيق عطني: يضيق ذراعي.
(3) السنن: الطريقة.