أبلغ على النّأي قومي إن حللت بهم، ... أنّي عميد بما يلقون أسوان
يا قوم إنّ طويل الحلم مفسدة، ... وربّما ضرّ إبقاء وإحسان
ما لي أرى حوضكم تعفو نصائبه، ... وذودكم، ليلة الأوراد، ظمآن [1]
مدفّعين عن الأحواض من ضرع، ... ينضو بهامكم ظلم وعدوان [2]
لا يرهب المرء منكم عند حفظته، ... ولا يراقب يوما وهو غضبان [3]
إنّ الألى لا يعزّ الجار بينهم، ... ولا تهاب عواليهم، لذلّان
كم اصطبار على ضيم ومنقصة ... وكم على الذّلّ إقرار وإذعان
وفيكم الحامل الهمهام مسرحه ... داج ومن حلق الماذيّ أبدان [4]
والخيل مخطفة الأوساط ضامرة، ... كأنّهنّ على الأطواد ذؤبان
الله الله أن يبتزّ أمركم ... راع، رعيّته المعزيّ والضّان
ثوروا لها، ولتهن فيها نفوسكم ... إنّ المناقب للأرواح أثمان
فمن إباء الأذى حلّت جماجمها ... على مناصلها عبس وذبيان [5]
وعن سيوف إباء الضّيم حين سطوا ... مضى بغصّته الجعديّ مروان [6]
فإن تنالوا، فقد طالت رماحكم، ... وإن تنالوا، فللأقران أقران
(1) النصائب: حجارة تنصب حول الحوض ويسد ما بينها الذود: هو من الإبل ما بين الثلاث والعشر.
(2) الضرع: الذل والخضوع والاستكانة ينضو: يسلّ.
(3) الحفظة: الغضب والحمية.
(4) الحامل الهمهام: الأسد الماذي: السلاح من حديد الأبدان: الدروع.
(5) جلّت: عظمت.
(6) الجعدي مروان: هو مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة.