(الكامل)
خرج الشريف الرضي إلى الكوفة لزيارة مشهد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب. وعرج إلى الحيرة فطافها وتأمّل آثارها ورأى الظباء ترتع فيها، فنظم في ذلك هذه القصيدة سنة 392.
ما زلت أطّرق المنازل بالنّوى، ... حتّى نزلت منازل النّعمان
بالحيرة البيضاء حيث تقابلت ... شمّ العماد، عريضة الأعطان [1]
شهدت بفضل الرّافعين قبابها، ... وتبين بالبنيان فضل الباني
ما ينفع الماضين إن بقيت لهم ... خطط معمّرة بعمر فان
ورأيت عجماء الطّلول، من البلى، ... عن منطق، عربيّة التّبيان
باق بها حظّ العيون، وإنّما ... لا حظّ فيها اليوم للآذان
وعرفت بين بيوت آل محرّق ... مأوى القرى ومواقد النّيران [2]
ومناط ما اعتقلوا من البيض الظّبى، ... ومجرّ ما سحبوا من المرّان [3]
ورأيت مرتبط السّوابق للمها، ... ومعاقل الآساد للذّؤبان
الهاجمين على الملوك قبابهم، ... والضّاربين معاقد التّيجان
وكأنّ يوم الإذن يبرز منهم ... أسد الثّرى وأساود الغيطان [4]
ولقد رأيت بدير هند منزلا ... ألما من الضّرّاء والحدثان [5]
(1) الحيرة: عاصمة المناذرة شم: مرتفعة الأعطان، جمع عطن: مبرك الإبل.
(2) آل محرق: نسبة الى محرق بن النعمان بن المنذر، وغيره من العرب يدعون آل محرق.
(3) المناط: موضع التعليق البيض الظبى: السيوف القاطعة المرّان: الرماح.
(4) الشرى: مأسدة مشهورة بأسودها الأساود: الحيّات، جمع أسود.
(5) دير هند: في الحيرة.