(الطويل)
قال وكتب بها إلى بعض أصدقائه:
إذا قلت إنّ القرب يشفي من الجوى، ... أبى القلب أن يزداد إلّا تشوّقا
وإن أنا أضمرت السّلوّ تراجعت ... من الشّوق أخلاق يزلن التّخلّقا
وكم لي من ليل يجدّد لي الهوى ... إذا أشأم البرق اليماني وأعرقا [1]
أصانع لحظي أن يطول ذبابه ... إليك، وأنهى الدّمع أن يترقرقا
مخافة واش يثلم الحبّ قوله، ... وهيهات طال الحبّ منّا وأورقا
غدونا على الأعداء نحمي مودّة، ... ونمنع عن أطرافها أن تمزّقا
فما أنت إلّا السّهم صافح ثغره، ... وما أنا إلّا العضب صادم مفرقا [2]
إذا كنت لي خلّا فحسبي من الورى ... بقاؤك، لولا أنت ما طال لي بقا
جمعنا فلا نحفل بما صنع الهوى، ... وخفنا على الأيّام أن نتفرّقا
(الطويل)
قال في بعض رسائله إلى أحد أصدقائه:
كفى حزنا أنّي صديق وصادق، ... وما لي من بين الأنام صديق
فكيف أريغ الأبعدين لخلّة، ... وهذا قريب غادر، وشقيق
(1) أشأم: اتجه نحو الشام أعرق: اتجه نحو العراق.
(2) العضب: السيف القاطع.