(الكامل)
وضع الرضي هذه القصيدة في مدح الخليفة الطائع لله، وفيها يشكره على ما أسداه إلى أبيه من الجميل عند دخوله إليه بعد عودته من فارس سنة 376.
هي سلوة ذهبت بكلّ غرام، ... والحبّ نهب تطاول الأيّام
ولقد نضحت من السّلوّ وبرده ... حرّ الجوى فبردت أيّ ضرام
من بعد ما أظمى الغليل جوانحي، ... وأطال من ملل الزّلال أوامي [1]
نشز الجنيب على ثنيّات الهوى، ... ونجوت مرميّا إليّ زمامي [2]
سلوان لا أعطي الجآذر لفتة، ... أو نظرة إلّا بعين لمام [3]
نفض الصّبابة خاطري وجوانحي، ... وأبى المذلّة منزلي ومقامي
والحبّ داء يضمحلّ كأنّما ... ترغو روازحه بغير لغام [4]
لا يدّع العذّال نزع صبابتي، ... بيدي حسرت عن الغرام لثامي
قد كانت الصّبوات تعسف مقودي، ... فالآن سوف أطيل من إجمامي [5]
هيهات يخفضني الزّمان، وإنّما ... بيني وبين الذّلّ حدّ حسامي
لا أرتضي بالماء إلّا جمّة، ... ولربّ طافحة بغير جمام
(1) الأوام: العطش الشديد.
(2) نشز: ارتفع الجنيب: الغريب الثنيّات: العقبات، المرتفعات، جمع ثنية.
(3) السلوان: النسيان الجآذر: الغزلان، كناية عن النساء لمام: من حين الى آخر.
(4) الروازح: الساقطات من التعب اللغام: اللعاب.
(5) تعسف: تأخذ بقوة الإجمام: البقاء من دون قيد.