وأصدّ عن ماء القليب، وماؤه ... في حيّز الإكراب والأوذام [1]
ولقد لبست من القناعة جبّة ... تضفو عليّ، ولا تبين لذام [2]
كم ذلّل العدم العزيز، وعظّمت ... نفحات هذا المال غير عظام
ما همّ من حرم الثّراء إذا سما، ... وأحظّ من شرف ومن إعظام
شحب الزّمان عليّ بعد غضارة، ... وإذا نقضت فقد قضيت تمامي [3]
وجرى الثّقاف على أوائل صعدتي، ... فاقتصّ من طربي وفضل عرامي [4]
عنّي إليك، فما الوصال بنافع ... من لا يعذّب قلبه بغرام
ما كنت أسمح بالسّلام لمعرض، ... وعلى أمير المؤمنين سلامي
ملك سما حتّى تحلّق في العلى، ... وأذلّ عرنين الزّمان السّامي [5]
يا ابن القماقم والغطارفة الألى، ... قمم العلى ودعائم الإسلام [6]
الطّود أيّهم، والسّماء عريضة، ... واليوم أيوم، والقلمّس طام [7]
سيماء مشتهر، وقلب مشيّع، ... وأناة مقتدر، ورأي إمام [8]
أمر الخلافة في يديك، وإنّما ... هي عقبة تقضى بكلّ همام
(1) القليب: البئر الحيز: المكان الاكراب: الملء الأوذام: السيور في أذني الدلو.
(2) تضفو: تطول الذام: الذم.
(3) شحب: تغير لونه من هزال أو جوع الغضارة: النعمة، الخصب.
(4) الصعدة: القناة المستوية، وكني بها عن جسمه وقامته العرام: الشّدة، القوّة.
(5) العرنين: الأنف.
(6) القماقم، جمع قمقام: السيد الكثير الخير الغطارفة: جمع غطريف:
السيد الشريف والسخي.
(7) الطود أيهم: الجبل صعب أيوم: شديد القلمّس: البحر الطامي:
العالي.
(8) مشيّع: شجاع.