(السريع)
تقدم الملك بهاء الدولة بكتب الكتب من البصرة الى بغداد بتولية النقابة وإمارة الحج في أول يوم من جمادى الأولى سنة 397. فكان من الاتفاق العجيب أن الصاحب عميد الجيوش ألزمه ببغداد للنظر في هذه الأعمال في ذلك اليوم بعينه. ثم دخلت الكتب بعد أيام وبلغ الملك ذلك فثقل عليه لأنه آثر أن يكون هو المبدئ بالمنّة والسابق إلى الصنيعة. وبلغ ذلك الرضي فكتب إليه بهذه القصيدة يعتذر مما جرى.
كيف أضاء البرق، إذ أومضا، ... منابت الرّمث بوادي الغضا [1]
عهد الحمى، لا أين عهد الحمى، ... قضى على الصّبّ جوى وانقضى
ونازل بالقلب أوطانه ... بين حمى الرّمل وبين الأضا [2]
لا ناله الدّاء الّذي نالني ... منه، وإن شفّ، وإن أمرضا
ولا يكابد ليل ذي غلّة، ... لو طلع البدر به ما أضا
(1) الرّمث: مرعى للابل من الحمض.
(2) الأضا، جمع أضاة: مستنقع الماء.