قد أغبط الميس على عقره ... مع نقب المنسم عاما، فعام [1]
في كلّ يوم ناشد همّة ... أضلّها العاجز في ذا الأنام
يعضّ كفّيه على حظّه، ... ويسأل الدّهر حظوظ اللّئام
يجرّ طمري عدم فيهما، ... معذّل يفعل فعل الكرام [2]
لا ضائع في الدّهر من ذلّة، ... ولا خذول الرّجل يوم الزّحام [3]
لو أنصف الدّهر لأوفى به ... على رقاب من رجال وهام
وما انتفاع المرء يمسي له ... جدّ وراء، وطلاب أمام
وكان راعي كلّ ترعيّة ... في النّاس، أو كان إمام الإمام [4]
(الوافر)
هذه القصيدة مرثية لبعض أصدقاء الشاعر، وكان هذا الصديق قد قتله رجل من بني تميم.
لعمر الطّير، يوم ثوى ابن ليلى، ... لقد عكفت على لحم كريم
وإنّ قنا العدا ليردن منه ... دما لم يجر في عرق لئيم
كأنّ الرّمح يصدر منه عدوا ... عن الأجميّ ذي اللّبد الكليم [5]
(1) الميس: التبختر، الخيلاء العقر: أثر الحز في قوائم الجمل أو ظهره النقب: رقة خف البعير المنسم: خف البعير.
(2) الطمر: الثوب الخلق والكساء البالي.
(3) الخذول: الرجل الذي لا تساعده رجلاه على السير لضعفه.
(4) الترعية: الرعاية الجيّدة.
(5) الأجمي، نسبة إلى الأجمة: الشجر الكثير الملتف ذي اللبد: الأسد.